تقاريرصحافة

المنتجات المحلية تعـزز الاقتصاد الوطـني

المنتجــــات المحليـــة تـعــــزز الاقتــصــاد الوطــنـــي

خبراء: المنتجات المحلية تساهم في تشغيل مئات الأيادي العاملة وامتصاص البطالة ومنع خروج العملات الصعبة

الحسين اليزيدي – اليمن الزراعية

تعاني المنتجات الصناعية المحلية من فجوة التسويق الأمثل، والعمل المشترك لكل الأطراف في سلسلة القيمة، ما تسبب في الكثير من الصعوبات والعوائق في طريق تنمية المنتجات المحلية للأسر، وتعثَر دورها في تقليص فاتورة استيراد المنتجات الخارجية للبلاد المكلفة لخزينة الاقتصاد الوطني.
وتسرد إحدى ربات الأسر المنتجة المتخصصة في الأعشاب الطبيّة والطبيعية أمة الخالق صُلح جملة من الصعوبات بدءا في ضعف الوعي المجتمعي بأهمية المنتجات المحلية، وانتهاءً بالعوائق التي تواجهها في إجراء الدراسات والتجارب التي نفذتها في الأعشاب الطبية لتطوير منتجاتها.
وتقول إن ضعف الوعي المجتمعي بأهمية المنتجات المحلية وغياب البرامج الإرشادية، وعدم وجود آلية للتسويق من أصعب العوائق التي لازلنا نواجهها، داعية الجهات المختصة إلى التدخل في إجراء البحوث والدراسات وتنفيذ البرامج التوعوية للاهتمام بالمنتجات المحلية، مشيرة إلى أنها لم تتوقف عن الاستمرار في مشروعها بصناعة الأدوية الطبيعية رغم تفضيل شراء واستعمال الأدوية المُصنّعة الخارجية من قبل المستهلكين، إلا أنها حاولت ولا زالت تحاول تطوير منتجاتها، وتبحث عن الفجوة التي تستطيع من خلالها حلحلتها بإمكانياتها المتواضعة، للنهوض بمشروعها المحلي، مؤكدة أنها وعلى الرغم من ذلك استطاعت منتجاتها منافسة المنتجات الخارجية بجودة عالية.

دور هيئة المواصفات والمقاييس
وفي السياق يقول نائب رئيس الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة كمال مرغم إنهم يقدمون في سبيل تطوير منتجات الأسر عبر التقييم والتأكد من مطابقة المنتج لاشتراطات المواصفات القياسية المعتمدة، موضحا أنه في حالة عدم مطابقه المنتج تقدم الهيئة للأسر المنتجة الاستشارات والمعالجات الفنية للتغلب على جميع المعايير التي أظهرت نتائج الفحص عدم مطابقتها.
ويضيف: “نفذنا العديد من البرامج التوعوية والإرشاد بالمواصفات واللوائح الفنية اللازمة لأكثر من 386 فحصا 636 منتجا، وقدمنا العديد من الدورات التدريبية والورش للأسر المنتجة في مجالات التصنيع الغذائي، كما نفذنا 14 دورة استفاد منها ما يقارب 500 مشاركة”.
ويواصل: “نسعى جاهدين لأن تصبح المنتجات المحلية مطابقه للمواصفات وتحمل شعار (صنع في اليمن) بقدرة تنافسية واحلالها بدل المنتجات الخارجية لتقليل الفاتورة السنوية للاستيراد”.

دور وزارة الصناعة والتجارة
وفي هذا الصدد يقول القائم بأعمال قطاع الخدمات الخارجية في وزارة الصناعة والتجارةفؤاد هويدي إن الوزارة تسعى لحماية الإنتاج المحلي من الممارسات الضارة وغير العادلة التي تواجهها من السلع المستوردة المماثلة، وفقاً للقوانين واللوائح الهادفة لحماية المنتجات المحلية من خلال حماية الإنتاج المحلي بزيادة الرسوم الجمركية إلى الحد الذي ينهي الضرر الذي لحق بالإنتاج المحلي المماثل، موضحا أنه متى أثبتت سلطات التحقيق في الوزارة أن هناك علاقة سببية بين الأضرار والخسائر التي لحقت بالإنتاج المحلي من الواردات من المنتج المماثل الاغراقي أو المدعوم في بلد المنشأ أو جراء الزيادات الكبيرة وغير المبررة في الواردات المماثلة.
وأضاف أن القوانين واللوائح والأنظمة والقرارات تحدد كيفية التقدم بالشكوى للوزارة والوثائق والمستندات والبيانات المطلوبة من قبل الانتاج المحلي الذي تعرض لأضرار وخسائر وكيفية القيام بإجراءات التحقيق الداخلية والخارجية، من قبل السلطات المختصة في الوزارة.

أهمية الجمعيات التعاونية
المسؤول في برنامج الأسر المنتجة بمؤسسة بنيان التنموية رشاد الفضيل يشير إلى أن مؤسسة بنيان وشركاءها شبكوا لـ 2,097 أسرة منتجة في أكثر من 13 معرضا بأمانة العاصمة، وترويج مشاريع 53 أسرة منتجة عبر الوسائل الاعلامية المختلفة، والتنسيق لـ 61 أسرة في ثلاث نقاط، ورفع قدرات 948 أسرة عبر الجمعيات التعاونية في مختلف المحافظات.
ويواصل الفضيل أن الأسر المنتجة تحظى باهتمام ومتابعة وتسويق لمنتجاتها عبر سوق الخميس الذي يحوي أكثر من 50 أسرة منتجة كل خميس في ميدان التحرير وسط العاصمة، لافتا إلى أن فكرة السوق ترجمة عملية لموجهات قائد الثور السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في تحويل الأسر المستضعفة الكريمة من حالة الاستجداء إلى مرحلة الإنتاج والاعتماد على النفس والعطاء، وهو يمثل الخطوة والمرحلة الأولى للأسر المنتجة التي تلقت التدريب والتأهيل للوصول إلى الإنتاج المرضي الذي يمثل البديل عن المنتج الخارجي.
ويوضح أن السوق عبارة عن نقطة تسويقية لمنتجات الأسر المنتجة وتشجيعها والترويج لمنتجاته، كما أن السوق فرصة عملية لدراسات الجدوى لمشاريع الأسر قبل الدخول للأسواق الدائمة، والاستقلال والتوسع والتطور، مؤكداً وجود قصص نجاح لبعض الأسر التي بدأت من السوق، وانتهت بمشروعها الخاص والناجح، مشيرا إلى أن سوق الخميس ساعد على نشر ثقافة استهلاك المنتج المحلي، وخفض فاتورة الاستيراد، حتى أصبح لدينا منتجات محلية تغلبت في جودتها على المنتجات المستوردة من ناحية الجودة والمتانة والتكلفة، مُشيراً أن التكاتف لتحسين هذه المنتجات يساعدها لتكون هي البديل الأفضل عن المستورد.

سلاسل الإمداد
ويوكد الخبير الاقتصادي نبيل الشرعبي على دور المنتجات المحلية في تنمية الاقتصاد الوطني ونمائه عبر سلسلة طويلة من الدورة الاقتصادية المسماة “سلاسل الإمداد” التي تسهم في استغلال الموارد الخام المحلية المهدرة، وكذلك الاسهام في تشغيل مئات الأيادي العاملة وامتصاص البطالة والتخفيف من الفقر، ويعزز دخل الخزينة العامة للدولة من خلال الضرائب التي تدفع، ومنع خروج العملات الصعبة من البلد وحدوث تضخم في العملة المحلية وفقدان قيمتها.
وينوه الشرعبي إلى أهمية المنتجات المحلية في تحقيق الاستقلال والقرار الاقتصادي والسياسي والأمني، ومنع التدخلات الأجنبية تحت مظلة الإصلاحات الاقتصادية كما يحدث من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين وغيرهما من المؤسسات المالية التي تغرق البلد بالديون، ثم تفرض وجودها داخل البلد عبر برامج الإصلاحات الاقتصادية التي تعاظم من حدة الفجوة بين الدولة والمواطن وتقود البلد إلى الانزلاق في مربع الفوضى.
ويشير الشرعبي إلى ضرورة وأهمية اضطلاع الجهات المعنية بالمسؤوليات والمهام الموكلة إليها وبكل أمانة ومصداقية، بالإضافة إلى تنفيذ دراسة مسحية شاملة ودقيقة وواقعية حول ما الذي يمكن توطينه من الصناعات وما الذي ستضيفه هذه الصناعات للاقتصاد وكيف يمكن ضمان استمرارها ومواكبتها للثقافة الاستهلاكية والعمل على تنميتها وتطويرها بمواصفات ومقاييس عالية الجودة.

المنتجــــات المحليـــة تـعــــزز الاقتــصــاد الوطــنـــي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى